الشيخ محمد علي الأراكي

356

كتاب الطهارة

وإطلاق قوله - عليه السّلام - : غسل الميت واجب . « 1 » وما دلّ على وجوب الصلاة على كل مسلم كقوله - عليه السّلام - : « صلّ على كلّ من مات من أهل القبلة وحسابه على الله » « 2 » بضميمة القول بعدم الفصل بين الصلاة والغسل واشتراط الصلاة بتقدّم الغسل . وما دلّ على الأمر بمعاشرتهم ومواصلتهم ومداراتهم مع معلومية كون المعاملة مع موتاهم معاملة الكلاب مخالفا لذلك . وفيه : أنّ عموم الأوّل إنّما هو بالنسبة إلى أسباب الموت لا أحوال الشخص . والثاني : لا إطلاق له لكونه قضية مهملة واردة في مقام تشريع أصل الوجوب . والثالث : أمر وارد في مقام توهم الحظر خصوصا مع قوله - عليه السّلام - : « وحسابه » فلا يستفاد منه أزيد من الجواز ، فلا يدل على الوجوب الذي هو المدّعى . والرابع : لا دلالة له في غير مورد المعاشرة كما لو وجد ميّت منهم في مفازة لا يطَّلع عليه أحد إلَّا الله ولا يترتب على ترك تغسيله محذور ترك المداراة أصلا هذا ، ولكن الظاهر أطباق كلمتهم على الوجوب فالعمدة في المسألة هو الإجماع . وعليه فهل يجب تغسيله غسل أهل الخلاف أو غسل أهل الحقّ الَّذي ربما ينسب إلى ظاهر الأصحاب هو الأوّل والذي قوّاه في الجواهر وأفتى به في العروة وقرّره المحشّون لها هو الثاني وهو الأقوى لعدم تعقل أمر الشارع بالغسل الفاسد

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، باب 1 من أبواب غسل الميت ، ح 1 . « 2 » - المصدر نفسه : باب 37 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 2 .